الذهبي
50
سير أعلام النبلاء
رأيت الشافعي يناظرك لظننت أنه سبع يأكلك ، وهو الذي علم الناس الحجج ( 1 ) . قال الربيع بن سليمان : سئل الشافعي رحمه الله عن مسألة ، فأعجب بنفسه ، فأنشأ يقول : إذا المشكلات تصدينني * كشفت حقائقها بالنظر ولست بإمعة في الرجال * أسائل هذا وذا ما الخبر ولكنني مدره الأصغرين * فتاح خير وفراج شر ( 2 ) وروي عن هارون بن سعيد الأيلي قال : لو أن الشافعي ناظر على أن هذا العمود الحجر خشب لغلب ، لاقتداره على المناظرة ( 3 ) . قال الزعفراني : قدم علينا الشافعي بغداد سنة خمس وتسعين ، فأقام عندنا سنتين ، وخرج إلى مكة ، ثم قدم سنة ثمان وتسعين ، فأقام عندنا أشهرا ، وخرج - يعني إلى مصر . قلت : قد قدم بغداد سنة بضع وثمانين ومئة ، وأجازه الرشيد بمال ، ولازم محمد بن الحسن مدة ، ولم يلق أبا يوسف القاضي ، مات قبل قدوم الشافعي ( 4 ) .
--> ( 1 ) " تاريخ ابن عساكر " 15 / 6 / 2 . ( 2 ) الأبيات في " تاريخ ابن عساكر " 15 / 6 / 2 ، و " طبقات الشافعية " للسبكي 1 / 300 ، و " توالي التأسيس " : 74 . و " الإمعة " : الذي لا رأي له ، فهو يتابع كل أحد على رأيه ، والهاء فيه للمبالغة . و " المدره " : خطيب القوم ، والمتكلم عنهم ، والذين يرجعون إلى رأيه ، و " الأصغران " القلب واللسان ، ومن أمثالهم : المرء بأصغريه ، ومعناه : أن المرء يعلو الأمور ويضبطها بجنانه ولسانه . ( 3 ) " تاريخ ابن عساكر " 15 / 6 / 2 ، و " حلية الأولياء " 9 / 103 . ( 4 ) قال ابن كثير في " البداية " 10 / 182 : من زعم من الرواة أن الشافعي اجتمع بأبي يوسف كما يقول عبد الله بن محمد البلوي الكذاب في الرحلة التي ساقها للشافعي ، فقد أخطأ في ذلك ، وإنما ورد الشافعي بغداد في أول قدمة قدمها إليها سنة أربع وثمانين ومئة ، وإنما اجتمع الشافعي بمحمد بن الحسن الشيباني ، فأحسن إليه ، وأقبل عليه ، ولم يكن بينهما شنآن كما يذكره بعض من لا خبرة له بهذا الشأن . وقال الذهبي في " الميزان " 2 / 491 : عبد الله بن محمد البلوي ، عن عمار بن يزيد ، قال الدارقطني : يضع الحديث . وقال ابن حجر في " اللسان " 3 / 338 : وهو صاحب " رحلة الشافعي " طولها ونمقها . وغالب ما أورده فيها مختلق . وفي " توالي التأسيس " : وأما الرحلة المنسوبة إلى الشافعي المروية من طريق عبد الله بن محمد البلوي ، فقد أخرجها الآبري والبيهقي وغيرهما مطولة ومختصرة ، وساقها الفخر الرازي في " مناقب الشافعي " بدون إسناد معتمدا عليها ، وهي مكذوبة ، وغالب ما فيها موضوع ، وبعضها ملفق من روايات ملفقة .